بين الدار البيضاء والكاميرا علاقة قديمة، وعمارة الصايغ من أكثر شواهد هذه العلاقة جاذبية أمام العدسة. صمّمها ماريوس بوايي، وشُيّدت سنة 1930 عند الرقم 1418 من شارع حسن الصغير. أبراجها الثلاثة المبنية على طراز الآر ديكو (الطراز الزخرفي الهندسي) ترتفع في سماء المدينة بهيئة لا تخطئها عين. هيئة تبدو وكأنها لا تنتظر سوى كاميرا تؤطرها لتبوح بكامل شخصيتها.
ديكور يستدعي الكاميرا
ما تبحث عنه عين السينما تمنحه العمارة بشكل طبيعي. فالواجهات الزجاجية الكبيرة تضيء بيوت الدرج، وتنشر ضوءاً يتبدل مع ساعات النهار، وهو المادة الخام لكل صورة. والسلالم تفرد انحناءاتها المصوغة بروح الآر ديكو كأنها حركات كاميرا كُتبت سلفاً. والواجهات ترسم خطوطاً واضحة حادة. أما الشرفات فتفتح على المدينة مناظر واسعة تغني عن كل اللقطات العامة. هنا كل زاوية نظر لقطة كامنة تنتظر من يلتقطها.
وعمارة الصايغ مكان حيّ لا معلمة جامدة. فهي تحتضن بانتظام معارض وفعاليات وعمليات تصوير، وحياة المبنى ما تزال تُكتب بالصور أيضاً.
ماريوس بوايي والفن السابع
الحوار بين العمارة والسينما ليس وليد صدفة. فمهندسها المعماري ماريوس بوايي هو نفسه صاحب سينما فوكس، أول قاعة سينمائية في إفريقيا. ومن قاعات فوكس المظلمة إلى الواجهات الزجاجية المضيئة في عمارة الصايغ، نجد الحسّ نفسه: حسّ بنّاء كانت العمارة عنده تجربة بصرية أولاً، وفناً في إخراج الفضاء. لذلك يبدو طبيعياً أن تجذب العمارة اليوم فرق التصوير.
التصوير في عمارة الصايغ
تبقى العمارة إقامة خاصة مأهولة بالسكان. لذلك تجري فيها عمليات التصوير الفوتوغرافي والسينمائي في احترام تام لسكانها، وفي إطار مشاريع مُعدة سلفاً. وندعو شركات الإنتاج ومستكشفي مواقع التصوير والمصورين الراغبين في العمل بين جدرانها إلى عرض مشاريعهم عبر استمارة الاتصال.
ولمن أراد استكشافاً أولياً عن بُعد، يجمع معرض الصور مجموعة مختارة من صور المبنى. وفيها ما يكفي لتخيل اللقطة المقبلة من الآن.