ماريوس بوايي، مسار بيضاوي

من عمارة الكلاوي إلى دار البلدية: ثلاثون سنة من العمل رسمت ملامح المدينة.

📑 المحتويات

    استقرّ ماريوس بوايي بالدار البيضاء سنة 1919، ولم يغادرها بعد ذلك. وفي أقلّ من ثلاثين سنة أعطى المدينة بعضًا من أشهر مبانيها وأرسخها في الذاكرة. وإذا تتبّعنا أوراشه، رأينا مبنًى بعد مبنى كيف تغيّرت الصورة التي كانت المدينة ترسمها عن نفسها.

    معماريّ تكوّن في باريس وبرز في المغرب

    وُلد بمرسيليا سنة 1885. ودخل مدرسة الفنون الجميلة سنة 1904، في محترف غابرييل إيرو. وهناك جمع عددًا من التنويهات: ميدالية في تاريخ العمارة، وعدّة ميداليات ثانية عن مشاريع قدّمها، وجائزة تقدير من المعماريين الأمريكيين في دجنبر 1910. لكنه لم ينل دبلومه إلا في 13 نونبر 1929، أي عشر سنوات بعد استقراره بالدار البيضاء. والتفصيل يستحقّ التسجيل: تكوينه العملي تمّ أساسًا في الأوراش المغربية، لا في محترفات باريس. ويمكن تتبّع مساره كاملًا في صفحة خاصة.

    وبين 1925 و1929 اشتغل في شراكة مع جان بالوا. ومن هذا التعاون خرجت عدّة أعمال من أهمّ ما أنجزه.

    1912: رسالة طالب شُطب اسمه من اللوائح

    نال بوايي هذا الدبلوم وهو في الرابعة والأربعين، ولم يكن التأخّر بسبب الإهمال. فهناك وثيقة محفوظة في أرشيف الإقامة تكشف السبب.

    في 25 أكتوبر 1912 كتب بوايي من باريس إلى مدير المدرسة الوطنية للفنون الجميلة. كانت المدرسة قد شطبت اسمه من لوائحها، فطلب منه إعادة إدراجه فيها. وتفسيره بسيط إلى حدّ يُربك: يقول إنه ارتكب «خطأ فادحًا في فهم النظام الداخلي»، لأنه ظنّ أنّ السنة الدراسية تُحسب من أكتوبر إلى أكتوبر.

    ثم يدافع عن ملفّه بدقّة رجل يعرف أرقامه. فقد جمع أكثر من ضعف الوحدات المطلوبة في العمارة، لكن لا في علم الآثار وتاريخ الفن. لذلك كان عليه أن يتباري مرّتين على الأقلّ خلال سنة 1911-1912. وكان متأكّدًا أنه فعل ذلك، حين قدّم مشروعًا ورسمًا أوّليًا في أكتوبر 1911.

    رسالة بخط اليد من ماريوس بوايي إلى مدير المدرسة الوطنية للفنون الجميلة، باريس، 25 أكتوبر 1912
    باريس، 25 أكتوبر 1912. ماريوس بوايي يطلب إعادة إدراجه في لوائح المدرسة الوطنية للفنون الجميلة. أرشيف إقامة الصايغ.

    وخاتمة الرسالة هي أكثر ما فيها إنسانية. يخاف بوايي أن تضيع ثماني سنوات من العمل بسبب «هفوة غير مقصودة»، «وخصوصًا»، كما يكتب، «وأنا أوشك على بلوغ الغاية». ويقلقه أيضًا أنه لم تبق له سوى ثلاث سنوات قبل حدّ السنّ.

    وقد أعادته المدرسة إلى لوائحها ثم أنصفته: جائزة ديشوم من أكاديمية الفنون الجميلة سنة 1913، وآخر تنويه في 27 يناير 1914. ثم جاءت الحرب، ثم المغرب. أمّا «الغاية» فقد انتظرت خمس عشرة سنة أخرى.

    موضوع الدبلوم

    في 13 نونبر 1929 تخرّج بوايي أخيرًا، ضمن الفوج 143. وعنوان المشروع الذي قدّمه يستحقّ أن نذكره كما هو: «مسكن مستوطن ميسور».

    العبارة من معجم عصره، والمفارقة كاملة. فبينما كان المعماري يعرض بباريس بيت مستوطن، كان عمّاله يبنون بشارع حسن الصغير شيئًا مختلفًا تمامًا: عمارة جماعية من عشرة مستويات، فيها مغاسل مشتركة (buanderies) وشرفات مفتوحة، بطلب من تاجر مغربي. تمرين المدرسة كان ينظر إلى الوراء، أمّا الورش فكان ينظر منذ ذلك الحين إلى جهة أخرى.

    عمارة الكلاوي (1922-1927)

    بناها بوايي بطلب من التهامي الكلاوي، باشا مراكش. وما زالت هذه العمارة الواقعة بشارع محمد الخامس من أضخم مباني هذا الشارع. وهي عمل صريح من طراز الآر ديكو (طراز زخرفي ساد في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي)، يراهن على هيبة الواجهة: طوابق يحميها رواق، وأعمدة رخامية تربط بينها سلسلة من الأقواس الآجرية.

    وهذا الطلب يقول شيئًا عن بوايي نفسه: فقد اشتغل لأحد أقوى رجال المغرب، مثلما اشتغل بعد سنوات قليلة لتجّار قادمين من الشمال.

    فيلا المقري وسينما لوفوكس

    بنى بوايي فيلا المقري للوزير المقري. وهي تجمع بين العمارة المغربية التقليدية ولمسات حديثة واضحة: كلّ تفصيل فيها يبحث عن توافق بين الماضي والحاضر.

    أمّا سينما لوفوكس فشيء آخر تمامًا. فهي أول قاعة سينما في إفريقيا، وتدلّ على جرأة صاحبها وعلى قدرته على الخروج من الأشكال المألوفة: خطوط صافية ورسم وظيفي. وسرعان ما صارت موعدًا ثقافيًا للبيضاويين، وهذا دليل على أنّ المبنى قد يخلق استعمالًا جديدًا لا أن يخدم استعمالًا قائمًا فقط.

    عمارة الصايغ (1930)

    بشارع حسن الصغير طلبت السلطات البناء في العلوّ، فأجاب بوايي بثلاثة أبراج ذات أروقة تلتقي في الطابق السابع، على عشرة مستويات إجمالًا. وهناك واجهات زجاجية (verrières) تُنير الممرّات، وشرفات متدرّجة، ومغاسل مشتركة على السطح تتوّج البناء. إنه بيانه في السكن الحديث.

    وتفاصيل هذا العمل مشروحة في صفحة التصميم والعمارة وفي مقالنا «لماذا ثلاثة أبراج؟». ولصاحب الطلب نفسه أنجز بوايي أيضًا فيلا بفناء على الطراز المغربي الجديد.

    «لي ستوديو» (1936)

    بشارع الحسن الثاني نقل بوايي فكرة جاءت من باريس: محترف الفنان. ففي مطلع القرن العشرين كانت باريس تبني الكثير منها: محترفات فسيحة، بطوابق عليا مائلة السقوف ونوافذ زجاجية واسعة. ومع الوقت صارت هذه المحترفات مساكن لزبناء ميسورين.

    وبالدار البيضاء لبّت هذه الصيغة طلبًا محدّدًا: وافدون جدد، أغلبهم عزّاب، يبحثون عن سكن حديث. والمبنى وظيفي الطراز، ويأخذ عند ملتقى الشوارع شكل سفينة. وهي صورة متكرّرة في عمارة ثلاثينيات القرن الماضي، حيث كانت الباخرة رمزًا للتقدّم.

    دار البلدية: خلاصة المسار

    بُنيت دار البلدية في منتصف الثلاثينيات، وهي اليوم مقرّ الوالي. وفيها جمع بوايي خيوط عمله كلّها. شكلها الخارجي يذكّر بقصر الدوجي بالبندقية. وبرج ساعتها، وارتفاعه خمسون مترًا، يقوم مقام مئذنة للحداثة. أمّا أشرطة نوافذها الأفقية وزخرفها وتوزيع فضاءاتها فتستعير من الفن العربي الأندلسي، ممزوجًا بالآر ديكو.

    وفي الداخل، تزيّن لوحتان كبيرتان لجاك ماجوريل — «ساحة جامع الفنا بمراكش» و«احتفال عند سفح الأطلس» — أدراجًا صُمّمت بروح البواخر. والمبنى كلّه جزء من الساحة الإدارية، التي اكتمل تصميمها سنة 1937 مع بنك المغرب لإدمون بريون.

    تطوّر يمكن قراءته

    إذا رتّبنا هذه الأوراش، ظهر لنا مسار واضح. فالعشرينيات هي سنوات الزخرف المُتقن: أعمدة وأقواس وزينة. أمّا الثلاثينيات فتتخلّى عن الزينة شيئًا فشيئًا. ففي الصايغ لم يعد الأثر يأتي من الزخرف، بل من الكتلة والضوء والفراغ بين الأبراج. وفي دار البلدية جمع بوايي بين الأسلوبين، في مبنى عمومي كان عليه أن يخاطب المدينة كلّها.

    توفي ماريوس بوايي بالدار البيضاء في 25 دجنبر 1947. وملفّه محفوظ في الأرشيف الوطني الفرنسي.

    أسئلة شائعة

    ما أبرز أعمال ماريوس بوايي بالدار البيضاء؟

    عمارة الكلاوي (1922-1927)، وفيلا المقري، وسينما لوفوكس، وعمارة الصايغ (1930)، و«لي ستوديو» (1936)، ودار البلدية التي بُنيت في منتصف الثلاثينيات.

    لماذا تُعدّ سينما لوفوكس مهمّة؟

    كانت أول قاعة سينما في إفريقيا، وسرعان ما صارت موعدًا ثقافيًا بالدار البيضاء.

    مع من اشتغل بوايي؟

    اشتغل في شراكة مع جان بالوا بين 1925 و1929، وخلال هذه الفترة أنجز عدّة أعمال من أهمّ ما قدّم.

    ماذا نرى في دار البلدية؟

    صورة ظليّة مستوحاة من قصر الدوجي، وبرج ساعة بارتفاع خمسين مترًا، وزخارف عربية أندلسية ممزوجة بالآر ديكو، ولوحتين لجاك ماجوريل في الأدراج.

    المصدر: جان-لوي كوهين ومونيك إيلب، «الدار البيضاء. أساطير ووجوه مغامرة حضرية»، منشورات هازان.

    روابط مفيدة

    Alex Bego, L'Immeuble Assayag · Casablanca.

    Photos © 2026 Alex Bego / Immeuble Assayag. جميع الصور من إنجازنا ما لم يُذكر خلاف ذلك. الاستعمال بإذن كتابي — اتصلوا بنا.

    هل تودّ اكتشاف الإقامة؟ زيارات خلال الفعاليات الثقافية · الأخبار والمواعيد في صفحاتنا.
    هل أعجبك هذا المقال؟

    🔗 اقرأ أيضاً

    💬 Commentaires

    بدون HTML أو روابط. التعليقات تخضع للمراجعة.

    لا تعليقات بعد. كن أوّل المعلّقين!