عمارة الصايغ سنة 1935: مقبس كهربائي في كل مطبخ

مجلة شهرية بالدار البيضاء تخصص صفحتها الأولى للعمارة. والموضوع ليس الهندسة بل مقابس الكهرباء، والنص يصف المبنى أفضل من دراسات كثيرة.

📑 المحتويات

    في يناير 1935 خصصت مجلة شهرية بالدار البيضاء نصف صفحتها الأولى لعمارة الصايغ. ولم تكن مجلة عمارة، بل La Gazette de l’Électricité، «جريدة الناس العصريين»، التي كانت تصدر ملحقاً لجريدة Le Petit Marocain. وموضوع المقال؟ مقابس الكهرباء.

    بعد خمس سنوات من فتح الورش لم تكن العمارة معلمة بعد، بل حجة للبيع. وبعد تسعين سنة تقول هذه الوثيقة عن المبنى أكثر مما قالته نصوص كثيرة كُتبت بعدها.

    صفحة «غازيت دو لإلكتريسيتي» في يناير 1935، وفيها مقال «الراحة الكهربائية وكبار المعماريين المغاربة»
    الصفحة كاملة كما صدرت: La Gazette de l’Électricité، جريدة الناس العصريين، السنة الرابعة، العدد 26، يناير 1935، ملحق لجريدة Le Petit Marocain ليوم 31 يناير 1935. انقروا للتكبير. المصدر: gallica.bnf.fr / المكتبة الوطنية الفرنسية.

    ما رآه الصحافي

    يصف كاتب المقال، وهو غير موقّع كما جرت العادة، المبنى في جمل قليلة بالغة الدقة. أولاها تشرح أمراً ما زلنا نحاول شرحه للزوار اليوم:

    «السيد بوايي، عدو الأفنية المظلمة، قطع عمارته عمداً إلى قسمين بزنقة واسعة.»

    فناء الصايغ إذن ليس فراغاً تُرك مصادفة بين كتلتين، بل قرار اتُّخذ ضد عادة ذلك الزمن: الفناء الداخلي الضيق المظلم الذي تتراكم عليه نوافذ الخدمة. قطع بوايي العمارة وأدخل المدينة إليها.

    ثم يأتي التصميم في سطر واحد:

    «شقق المجموعة الرئيسية موزَّعة على شكل صليب حول بيت الدرج، وهو ما سمح بمنحها أقصى ما يمكن من الهواء والضوء.»

    عمارة الصايغ مصوَّرة سنة 1935، أبراجها الثلاثة من جهة الساحة وسيارات متوقفة أمام الأروقة
    «عمارة الصايغ، المهندس بوايي» — تصوير فلاندران، نُشرت في يناير 1935. من الصور النادرة للعمارة في ذلك الزمن، بعد خمس سنوات من بدء الورش.

    عمود من الضوء في محور الدرج

    أجمل تفصيل في المقال يسع جملة واحدة، ويخص شيئاً لم يعد يُرى:

    «تُضاء السلالم نهاراً عبر أقفاص المصاعد، وليلاً بعمود مضيء موضوع في محور الدرج.»

    نهاراً كان الضوء ينزل عبر قفص المصعد الزجاجي، وهذا عمل الواجهات الزجاجية الكبيرة. وليلاً كان عمود من الضوء يصعد في الفراغ الأوسط. لم يكن الدرج مضاءً بنقاط موزعة على البسطات، بل كان يخترقه، على كامل ارتفاعه، مصدر عمودي واحد.

    ثلاث فيلات صغيرة فوق السطح

    نسمّيها اليوم شققاً علوية. أما الجريدة سنة 1935 فسمّتها بغير ذلك:

    «ينتهي كل برج من الأبراج الثلاثة في أعلاه بفيلا صغيرة حقيقية، يتمتع ساكنوها بأبهى منظر، بعيداً عن غبار الشارع وضجيجه.»

    فيلا فوق عمارة: العبارة تقول تماماً ما كان يسعى إليه بوايي. راحة البيت المستقل، لكن على علو خمسين متراً فوق الشارع. ويصوغ المقال ذلك بعدها كوعد تجاري: الشقق ستغري «من يبحثون عن الهواء والضوء وسحر الفيلا، دون مساوئها».

    الكهرباء حجةً

    أما جوهر الموضوع بالنسبة لـالغازيت فهو الكهرباء بطبيعة الحال. والنص هنا أيضاً ملموس:

    «في كل مطبخ مقبس كهربائي يسمح بتركيب الموقد الكهربائي، وهو أمنية كل ربة بيت. وقد وُضعت مقابس كثيرة، وخاصة في كل غرفة مقابس للتدفئة تسمح بتركيب تلك المدافئ الكهربائية الحديثة.»

    ويجدر تذكّر ما كان يعنيه ذلك سنة 1935. كان الطهي بالفحم أو بالغاز، والتدفئة كذلك. وأن يُخصَّص، منذ الرسم، مقبس قوة في كل مطبخ ومقابس تدفئة في كل غرفة، فذلك تجهيز العمارة لأجهزة لم يكن أغلب السكان يملكونها بعد.

    وهو المنطق نفسه الذي نجده في القبو مع المرآب: البناء لاستعمال لم يأت بعد. لم تُصمَّم الصايغ واجهةً، بل تجهيزاً.

    موقد كهربائي في مطبخ مبلّط بعمارة الصايغ، 1935
    «عمارة الصايغ — الموقد الكهربائي»، تصوير فلاندران. عينان للطهي، وفرن، والمقبس الجداري الذي جعل ذلك كله ممكناً.

    عمارتان ومطبخان: لا تخلطوا بينهما

    تعرض الصفحة عملين لبوايي، وهنا مصدر خطأ متكرر. فإلى جانب الصايغ تعرض الجريدة عمارة جادة دامّاد، وهي «ملك السيد بوايي وعمله معاً»، أي البناية التي شيّدها المهندس لنفسه وسكن فيها في الطابق العاشر.

    وصورة الطبّاخ ذي الطربوش، التي كثيراً ما تُنسب إلى «الصايغ»، هي في الحقيقة من تلك العمارة الثانية.

    طبّاخ يعتمر الطربوش أمام موقد كهربائي، عمارة بوايي بجادة دامّاد، 1935
    «عمارة بوايي — موقد مكهرب»، تصوير فلاندران. انتبهوا: هذا المطبخ ليس في عمارة الصايغ، بل في العمارة التي بناها بوايي لنفسه في جادة دامّاد وسكن فيها.

    وتشير الجريدة في عمارة بوايي إلى «صيغة شقق نحسبها جديدة بالدار البيضاء: شقة المشغل ذات بهو واسع جداً بارتفاع طابقين». شقة فنان مزدوجة، بالدار البيضاء، سنة 1935.

    من التقط هذه الصور

    كلمة عن حال الصور. الصفحة كاملة في الأعلى معروضة كما هي، دون أي معالجة. وصورة الواجهة أُزيلت منها شبكة الطباعة فقط: تلك النقاط بزاوية 45 درجة، بنحو سبعين خطاً في البوصة، رُشِّحت دون إضافة أي شيء. أما صورتا المطبخين فقد رُمِّمتا بالذكاء الاصطناعي انطلاقاً من الطبعة الصحفية نفسها. وخلافاً للترشيح، فهذه العملية تعيد بناء التفاصيل التي أتلفتها الشبكة. وهي تجعل الصورتين أوضح بكثير، لكن جزءاً مما يُرى فيهما إعادةُ بناءٍ محتملة لا قراءةٌ للوثيقة. ومن أراد المادة الخام فليجدها في الصفحة المعروضة أعلاه.

    الصور الأربع في الصفحة تحمل التوقيع نفسه: تصوير فلاندران. وكان مشغل فلاندران من كبريات مشاغل التصوير في مغرب الحماية، وما زالت صوره المعمارية تتداول إلى اليوم. وبالنسبة لعمارة الصايغ لهذه الصور قيمة مضاعفة، فصور تلك الحقبة للمبنى، وخصوصاً من الداخل، نادرة.

    اقرأوا الوثيقة بأنفسكم

    الصفحة كاملة معروضة أعلاه، وانقروا عليها لتكبيرها. كما يمكن تحميل العدد الكامل من Le Petit Marocain ليوم 31 يناير 1935، وهو أربع عشرة صفحة:

    تحميل العدد الكامل (PDF، 28 ميغابايت) — والغازيت في الصفحة 10.

    ويمكن الاطلاع على العدد نفسه على Gallica: Le Petit Marocain، 31 يناير 1935، اللقطة 8.

    المصادر: «الراحة الكهربائية وكبار المعماريين المغاربة»، La Gazette de l’Électricité، السنة الرابعة، العدد 26، يناير 1935، ملحق Le Petit Marocain ليوم 31 يناير 1935 (العدد 5663)، الصفحة 10؛ الصور: مشغل فلاندران. الرقمنة: gallica.bnf.fr / المكتبة الوطنية الفرنسية، ark:/12148/bpt6k46973799. الترجمة عن الفرنسية من عندنا.

    روابط مفيدة

    Alex Bego, L'Immeuble Assayag · Casablanca.

    Photos © 2026 Alex Bego / Immeuble Assayag. جميع الصور من إنجازنا ما لم يُذكر خلاف ذلك. الاستعمال بإذن كتابي — اتصلوا بنا.

    هل تودّ اكتشاف الإقامة؟ زيارات خلال الفعاليات الثقافية · الأخبار والمواعيد في صفحاتنا.
    هل أعجبك هذا المقال؟

    🔗 اقرأ أيضاً

    💬 Commentaires

    بدون HTML أو روابط. التعليقات تخضع للمراجعة.

    لا تعليقات بعد. كن أوّل المعلّقين!