عند جان-لوي كوهين ومونيك إلب يُكتب عنوان عمارة الصايغ بالطريقة القديمة: «avenue de la Marine, rues de l’Horloge et Léon l’Africain». وزنقة الساعة (rue de l’Horloge) هي زنقة علال بن عبد الله اليوم، التي ما زال ينفتح عليها أحد منحدرَي المرأب تحت الأرض. زنقة أقدم من الشوارع الكبرى، وُصفت بالعرجاء منذ 1915، ومع ذلك ارتفعت على امتدادها، في نحو عشر سنوات، بعض أكثر عمارات الدار البيضاء تفرّداً.
«زنقة عرجاء»
في 1915، في نص عنوانه «Une ville française moderne»، احتجّ الأستاذ فافرو: بين ساحة فرنسا، قلب المدينة، وهي ساحة الأمم المتحدة اليوم، وبين المحطة لم يُهيَّأ شيء سوى «زنقة عرجاء سيئة التخطيط، هي زنقة الساعة». وطالب بشريان عرضه 25 متراً على الأقل، يكون «العمود الفقري للمدينة التجارية». فكان شارع المحطة (boulevard de la Gare)، أي شارع محمد الخامس اليوم، الذي شُقّ عبر إعادة تقسيم للأراضي يعدّها كوهين وإلب نموذجية. وحول الزنقة القديمة اجتمع ملاك «حي الساعة» في جمعية نقابية، وصودق على تصاميمهم سنة 1916.
برج معلَماً
يُرجَّح أن الزنقة تستمد اسمها من برج الساعة في ساحة فرنسا. ويرى المؤرخان أن هذا البرج كان أول علامة على دخول الدار البيضاء في الشبكات الحديثة؛ ثم أضيف إليه منار الهنك، الذي توّجه ألبير لابراد سنة 1916، ثم برجا المحطة (1928) ودار البلدية (1936) اللذان رسما مثلثاً فوق وسط المدينة. وعند مصبّ شارع الزواف الرابع في الساحة يقف البرج في الوسط، وفندق إكسلسيور إلى يساره.

ملائكة صغار وأشواك
يكتب كوهين وإلب أن أولى عمارات الزنقة اتبعت الذوق الباريسي لما قبل 1914. فبعضها يفيض بالملائكة الصغار وسلال الفاكهة وباقات الزهور، وتتناوب فيه رؤوس الأسود والأصداف؛ وبعضها يفضّل معجماً أحدث من الأشواك والنباتات المتسلقة، تتخلله أعمدة ملتصقة ودرابزينات كلاسيكية جديدة.
1922: النقابة العقارية عند زاوية الشارع
عند زاوية شارع المحطة وزنقة الساعة بنى بيير أنسيل والأخوان دو مونتارنال سنة 1922 عمارة النقابة العقارية للدار البيضاء: متاجر، وطابق سكني واحد، وفناء للضوء. والواجهة ذات البروزات، المتوّجة بأقواس جبهية من الزليج الهندسي وبمظلة صغيرة من القرميد الأخضر، تستعيد موضوعات مغربية، بينما يحترم الرواق الارتفاق المفروض على الشارع. وستحتضن العمارة لفترة متاجر «غاليري لافاييت». ويرى المؤرخان أنها تنتمي إلى الطبقة الأولى المنخفضة نسبياً من المدينة الجديدة، وتجسّد انتشار عمارة الزاوية بوصفها «معلماً من العمارة السكنية».
1928: عمارة الكلاوي وممرّها
بين شارع المحطة وزنقة نولي وزنقة الساعة شيّد ماريوس بوايي، «أغزر معماريي المدينة إنتاجاً وأكثرهم أصالة»، مع بالوا عمارة الكلاوي، باشا مراكش، سنة 1928 بحسب كوهين وإلب. تضم أبراجها الصغيرة صالونات بمستويين لشقق الطابق الخامس، وهي تركيبة ستصير لفترة توقيع بوايي. وتجعل منها اللوجيات والأعمدة والزليج والنقوش الهندسية «معلماً مسكوناً مدهشاً». وفي قلب الكتلة ينفتح أول ممرات العمارات في المدينة: مسقوف بالطوب الزجاجي، تتخلله قاعات مستديرة، وأروقته مضاءة بمصابيح موشورية.
1929: قباب ليفي وشاربون
على محور زنقة الساعة بنى إغناسيو سانسوني وبول بوسوتيل سنة 1929 عمارة ليفي وشاربون، المعروفة أيضاً باسم شاربون وليفي. وتحدد قبابها من الزليج البني والأزرق زوايا ساحة. ويرى كوهين وإلب أنها تعبّر عن تجاوز القيود التي فُرضت طويلاً على ارتفاع بنايات اليهود بحكم وضعهم كذمّيين، وهي قصة نرويها في «من الملاح إلى الأبراج». ورأى فيها مراقبو ذلك الزمن تذكيراً بالعمارات الكبرى في الأحياء الجديدة غرب باريس، التي يقلّدها أهل أمريكا الجنوبية. لكن خلف هذا الترف لم تكن للشقق سوى غرفتين أو ثلاث، وكانت غرف الطعام، الموضوعة أحياناً في الأبراج الصغيرة ذات النوافذ البارزة، تقوم مقام الصالونات.
عند الزاوية، عمارة الصايغ
ارتفعت عمارة الصايغ بين 1930 و1932 عند زاوية شارع لا مارين وزنقة الساعة. وتُظهر بطاقة بريدية تعود إلى نحو 1932، نشرها كوهين وإلب، هذه الزاوية: على اليسار عمارة الصايغ، وعلى اليمين عمارة ليفي وشاربون؛ وتطل الشقق المزدوجة في أعلى العمارة على الميناء وعلى قباب الزليج المجاورة. أما بطاقات Photo Flandrin فعنوانها «Angle de la rue de l’Horloge et avenue Poeymirau»، وعدد منها مجموع في ألبوم البطاقات البريدية القديمة.

الزنقة اليوم
صارت زنقة الساعة القديمة زنقة علال بن عبد الله، وما زالت تمتد خلف السوق المركزي الذي تطل واجهته الرئيسية على شارع محمد الخامس. وعلى جانبيها تعاقبت عمارة الزاوية لسنة 1922، والكلاوي لسنة 1928، وقباب 1929، وأبراج عمارة الصايغ: عشر سنوات من عمارة الدار البيضاء، من الزخرف الباريسي إلى المدرجات الحديثة، على امتداد زنقة ظُنّ يوماً أنها أتواضع من أن تكون شرياناً.
أسئلة شائعة
ما الاسم الحالي لزنقة الساعة بالدار البيضاء؟
زنقة علال بن عبد الله. وهي تمتد خلف السوق المركزي الذي تطل واجهته الرئيسية على شارع محمد الخامس، شارع المحطة سابقاً.
لماذا شُقّ شارع المحطة؟
لأنه لم يكن بين ساحة فرنسا والمحطة سوى زنقة الساعة، التي وُصفت سنة 1915 بأنها «عرجاء سيئة التخطيط»؛ وطالب الأستاذ فافرو بشريان عرضه 25 متراً على الأقل.
ما العمارات البارزة التي كانت على زنقة الساعة؟
عمارة النقابة العقارية (أنسيل والأخوان دو مونتارنال، 1922)، وعمارة الكلاوي (بوايي وبالوا، 1928)، وعمارة ليفي وشاربون (سانسوني وبوسوتيل، 1929)، وعمارة الصايغ (بوايي، 1930-1932).
أين تقع عمارة الصايغ بالنسبة إلى زنقة الساعة؟
عند زاوية زنقة الساعة القديمة وشارع لا مارين القديم، أي زنقة علال بن عبد الله وشارع حسن الصغير اليوم.
المصادر: جان-لوي كوهين ومونيك إلب، Casablanca. Mythes et figures d’une aventure urbaine، Hazan، ص. 103-109 وفصلا «Habiter la ville nouvelle : les années 1920» و«Des arts décoratifs à la modernité»؛ ويستشهد المؤلفان خاصة بنص Me C. Favrot «Une ville française moderne». الأسماء الحالية للشوارع: ويكيبيديا، «Marché central de Casablanca». بطاقات بريدية قديمة جُمعت من الإنترنت (Photo Flandrin وناشرون آخرون)، ونسخها منشورة على delcampe.net. الترجمات من الفرنسية من إعدادنا.
💬 التعليقات
لا تعليقات بعد. كن أوّل المعلّقين!